مؤلف مجهول
136
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر الهدى قال الحافظ حفظه اللّه : الهدى على وجهين : ظاهر وباطن أمّا الظّاهر : فمنه الدّعوة ، قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » أي لتدعو . ومنه التبيين ، قوله عزّ ذكره : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 2 » يعني وبيّنّا له الطّريقين : طريق الخير والشّرّ . قال : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 3 » يقول : فبيّنّا لهم الحقّ فاختاروا الضّلالة على الهدى . ومنه الإصلاح ، قوله : وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ « 4 » يعني لا يصلح ولا يصوّب . ومنه الرّحمة ، قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ « 5 » يعني لا يرحمهم ما داموا على كفرهم وكذبوا . وقوله : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 6 » . ومنه التثبيت على سبيل اللطف ، قوله جلّ جلاله : وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 7 » يعني يثبّتهم عليه .
--> ( 1 ) . الشّورى : 52 . ( 2 ) . البلد : 10 . ( 3 ) . فصّلت : 17 . ( 4 ) . يوسف : 52 . ( 5 ) . الزّمر : 3 . ( 6 ) . النّحل : 104 . ( 7 ) . الحجّ : 54 .